يعيش عدد من زبناء مشروع السكن الاجتماعي “الضحى أبواب مراكش – أطلس 2”، التابع لمقاطعة المنارة، حالة من الغضب والاستياء بسبب التأخر غير المبرر في تسليم شققهم، رغم مرور أكثر من سنتين على توقيع عقود الشراء، واستكمال أشغال البناء والتجهيز منذ أشهر.
وأكد متضررون للجريدة أنهم كانوا يتوقعون استلام مساكنهم خلال السنة الماضية، وفق الآجال التي حددتها الشركة المنجزة، غير أن غياب أي موعد واضح للتسليم، واستمرار الصمت الرسمي، عمّق من معاناتهم الاجتماعية والمالية، خاصة في ظل التزاماتهم البنكية الشهرية وواجبات الكراء التي يضطرون لتحملها دون الاستفادة من مساكنهم التي أدوا ثمنها.
وأوضح عدد من الزبناء أنهم يترددون بشكل متكرر على المقر الإداري لشركة الضحى بحثًا عن توضيحات، غير أن الردود التي يتلقونها تبقى متناقضة وغير دقيقة، بين من يتحدث عن “انتظار زيارة اللجنة المختصة”، ومن يؤكد أن “موعد التسليم غير محدد بعد”، ما يزيد من حالة الاحتقان والقلق في صفوفهم.
وفي اتصال سابق للجريدة، صرح المدير الجهوي لشركة الضحى بأن “الكرة في مرمى قسم التعمير بالمجلس الجماعي”، موضحًا أن المشروع “مكتمل من جميع الجوانب”، وأن الشركة قامت بإيداع ملف نهاية الأشغال بشكل كامل، غير أن شهادة السكنى والمطابقة “Permis d’habiter” لم تُسلَّم بعد، وهو ما حال دون تسليم الشقق للمستفيدين.
في المقابل، أكد قسم التعمير بالمجلس الجماعي في اتصال مماثل وجود “خلل في ملف طلب شهادة نهاية الأشغال”، دون تقديم توضيحات دقيقة حول طبيعة هذا الخلل أو الآجال الزمنية المتوقعة لتسويته، ما يعكس تضاربا واضحا في المعطيات المقدمة للرأي العام وللمتضررين.
وأمام هذا الوضع، يجد الزبناء أنفسهم ضحايا شدّ وجذب بين الشركة المنجزة والإدارة المعنية، دون تحمّل أي طرف مسؤولية مباشرة عن التأخير، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب التعطيل الحقيقي، ومدى احترام التزامات السكن الاجتماعي المدعم، الذي يُفترض أن يستهدف الفئات ذات الدخل المحدود ويخفف عنها أعباء السكن، لا أن يضاعف معاناتها.
ويستحضر المتضررون في هذا السياق التوجيهات الملكية الواردة في أكثر من خطاب سامٍ، والتي شدد فيها جلالة الملك محمد السادس نصره الله على ضرورة تخليق الإدارة، وتبسيط المساطر، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان حق المواطن في خدمة عمومية ناجعة، بعيدة عن البيروقراطية والتماطل الذي ينعكس سلبًا على الاستقرار الاجتماعي للأسر.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: من يتحمل مسؤولية هذا التأخير؟ وهل يتعلق الأمر بإشكال إداري تقني قابل للحل السريع، أم بتقاعس في التنسيق بين المتدخلين؟ والأهم، متى سيتم إنصاف المتضررين وتمكينهم من حقهم المشروع في السكن اللائق الذي أدوا ثمنه وانتظروه لأزيد من سنتين؟















